:: المرأة في الريف .. تعددت الإنتخابات والنتيجة واحدة ::
المرأة على وجه العموم والمرأة الريفية على الأخص، هل تعني لها الانتخابات الكثير ؟ ما دامت هي في كل الأحوال لم تحصل على دورها ومكانها الطبيعي ، وهل غيرت نتائج الانتخابات السابقة واقعها وعدلت في القوانين التي تتعلق بقضيتها أم عملت على تفعيل المواد المتعلقة بقضيتها على أكمل حال ، هذا عن المرأة في المدينة والتي تتسم بنوع من التحضر والمساواة ومنافسة الرجل في العمل وصناعة الحياة ، فكيف بها وهي في المناطق النائية البعيدة التي تتعرض فيها إلى تهميش كبير وتغييب وتعطيل عن المشاركة ولو بالشيء اليسير في جميع جوانب الحياة ما عدا تربية الأولاد والواجبات المنزلية والأعمال الشاقة في الزراعة خارج المنزل وتربية المواشي . السلطة الرابعة (الصحافة) من المؤكد أن لها الدور الكبير والمهم في كشف الممارسات غير العادلة التي تغبن حق المرأة من خلال الصحف ووسائل الإعلام الأخرى والفضائيات وكل الأقلام والعقول التي تحمل هم المرأة دونما مصلحة معينة أو هدف نفعي إنما عن إيمان كامل بوجوب إنصافها ، لكن المرأة في المناطق الريفية بعيدة عن عيون الصحافة ومحرومة من كل الأقلام المدافعة عن حقوقها وقد تركت تواجه مصيرها دونما أي مناصر أو من يقف عند معاناتها في حال تعرضت إلى ممارسات غير منصفة وتقاليد وقيم كثيراً ما تقسوا في حقها ، فهنالك الكثير من الدراسات التي أجريت من خلال مراكز بحثية أو بحوث جامعية تحدثت عن المرأة ودورها في مجلس النواب أو مفاصل الحكومة من وزارات أو وظائف مهمة وغيرها وأشادت في الكثير من هذه البحوث بحصول المرأة على بعض حقوقها في الكثير من دول العالم الثالث ، لكنها في الوقت نفسه أهملت شريحة كبيرة من النساء وهن من يعشن في الريف ، حيث أن هنالك تفاوتاً كبيراً بين الأرقام التي ذكرتها هذه الدارسات وواقع المرأة المتردي ومن جميع جوانب الحياة وأهمها التعليمية وما يهم مشاركتها الرجل في العمل ومناصفته الحقوق .المرأة في المناطق البعيدة عن مراكز المدن هي آخر المستفيدين من الانتخابات مهما كانت نتائجها على الأقل على المدى القصير والتي تتسم بالتغيرات البطيئة والتي ربما لا يصل إلى الأرياف منها شيء سوى الشعارات فقط ، فها هي تجربة الانتخابات في العراق نموذجا ، فكم من الحكومات والقوانين تبدلت وأضيفت الكثير من الفقرات إلى الدستور تخص المرأة نجد أن لا بصيص أمل في تغيير واقعها بل على العكس من ذلك فقد شهدت الكثير من مناطق العراق إجراءات قسرية وجبرية وجرائم كثيرة ذهب ضحيتها العشرات من النساء وعلى الأخص في المناطق الجنوبية من العراق لكونها تتسم بالطابع العشائري أكثر من مناطق العراق الأخرى ، فهل بعد هذه الجولات والتغيرات في مفاصل الحكومة ووزاراتها سمح للمرأة في الريف من إكمال دراستها على الأقل للمرحلة الإعدادية وليس الجامعية ، وهل خيرت المرأة في الريف في مسألة اختيار شريك حياتها أو أعطيت الحق في أن تبدي رأيها ويحترم هذا الرأي ، وهل خلصت كل هذه القوانين المسنة المرأة من تقاليد ( النهوة ) أو غيرها والتي تعتبر من أكبر الجرائم في حق المرأة وهي أن تحرم من الارتباط طيلة عمرها بسبب (نهوه) احد أقاربها وفي الكثير من الأحيان تكون لأسباب شخصية ليس إلا لتكون المرأة هي الضحية وأكبر الخاسرين في هذه المعادلة القاسية . ماذا تريد المرأة بشكل عام من الانتخابات وبماذا تطمح المرأة في الريف من الانتخابات ، ففي الكثير من الدول التي أجريت فيها انتخابات كتجربة ديمقراطية غير معهودة لاحظ الجميع المشاركة الكبيرة والفاعلة للمرأة ، وكيف تحمست المرأة لهذه التجربة الجديدة على الكثير من مجتمعات العالم الثالث ، حيث كانت تعتقد إنها ستقوم بدور المخلص من الجور الذي لحق بها جراء سلطوية الرجل المعهودة والنظرة الدونية لها ومعاملتها بشكل مجحف ، لكنها شعرت بخيبة أمل كبيرة نتيجة تراجع دورها واقتصاره على عملية وجود غير فاعلة سواء في قبة البرلمان أو في مفاصل الدولة الأخرى ، كذلك لانتصار التقاليد والأعراف وبعض الفتاوى الدينية في حقها على القوانين المسنة في الدستور المتمخض من خلال استفتاء وتشريعات سنت من خلال دراسة وموضوعية وكحاجة ملحة لاستمرار المجتمع في حياته الطبيعية ومسيرة تطوره ، فما تريده المرأة من مشاركتها الفاعلة هو أن يؤخذ واقعها بعين الرعاية والاهتمام الذي يصب في مصلحتها من خلال التدريج الحقيقي والواقعي وصولا بها إلى إنصاف حقيقي، وقوانين تحترم وجودها من الصعب أن تغطى بصبغة التقاليد أو الأعراف أو السنن العشائرية الموروثة في الأرياف.
مشتاق الفراتي
Baghdad |



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك