الرئيسية | جريدة الملتقى | تحقيقات وأستطلاعات | إشكاليات العمل العربي إلى أين

:: إشكاليات العمل العربي إلى أين ::

حجم الخط: صغر من حجم الخط كبر من حجم الخط

أنغام ناصر الزبيدي

  تدريسية في كلية شط العرب                                                                                                                                                

كما نعلم جميعا  إن للاقتصاد  دورا كبيرا  في حياة الشعوب  ولا يمكننا إغفال الحقيقة الثابتة  إن الثروات والموارد الطبيعية  شكلت الأساس  والمدخل للإطماع والتوسعات  الاستعمارية بأشكالها المختلفة  وبذرائع ابتدعتها الدول الكبرى بهدف فرض السيطرة  ونهب الثروات والموارد والطاقات  للبلدان التي تسيطر عليها .وإذا مااردنا الحديث عن  إشكالية العمل العربي المشترك لابد وان  نأخذ  بنظر الاعتبار  العديد من  القضايا التي تمثل  مجموعة  من التحديات الداخلية والخارجية :ـــ# الخطر المتزايد  للمشروع الصهيوني  وإطماعه التوسعية في المنطقة العربية وما عصف بها عبر التاريخ ولغاية يومنا هذا ومعروف ان آخر  المشاريع  هو مشروع الشرق الأوسط  والداعي إلى  تشجيع وقيام الإصلاحات  ونشر الديمقراطية  في العالم العربي  دون التعرض إلى  الصراع العربي الإسرائيلي  الذي كان ولازال المسبب  الرئيسي  لجميع الأزمات التي عانى منها الوطن العربي  .ولقد طرحت إسرائيل العديد من هذه المشاريع التي تسعى إلى  انضمام إسرائيل إلى جامعة الدول العربية  وذلك بجعل جامعة الدول العربية  جامعة الشرق الأوسط  وبذلك تجد إسرائيل منفذا آخر للسيطرة على مقدرات الوطن العربي .  # التطورات التي حصلت  في الساحة الدولية  منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ومنها سقوط الاتحاد السوفيتي سياسيا واقتصاديا عام (1991) وما أعقبه من تفرد للولايات المتحدة الأمريكية وتربعها  على عرش الصدارة في العالم المعاصر وانفرادها بقيادته السياسية والاقتصادية والعسكرية وبروزها كقوة فاعلة من قبل المجموعات المالية والصناعية الحرة والمتمثلة في الشركات المتعددة الجنسية والمؤسسات المالية والمدعومة بصورة كبيرة من قبل أمريكا ,وطبعا المستفيد الأول من كل ذلك  هو الكيان الصهيوني . ومن بعد ذلك برزت الحاجة الى  انشاء تكتلات  اقتصادية كبيرة  قادرة على تلبية احتياجاتها  في ظل عالم التسابق السلعي والتكنولوجي فظهرت التحالفات الدولية الكبيرة الأقطاب بدءا من التحالف الروسي الأوربي .#  الهند وتنامي قوته النووية التي أصبحت قادرة على إيصال صواريخها النووية  أينما تشاء إضافة إلى كثافة سكانها التي تعتبر  اكبر مجتمع استهلاكي ناهيك عن الأعداد الهائلة من الأيدي العاملة  والمنتشرة في دول الخليج ومالها من تأثير كبير لاقتصاديات  دول الخليج. #  الصين وما تتمتع به من نمو اقتصادي  يفوق برغم تراجع  اقتصادي عالمي  إضافة إلى امتلاكها القدرات العسكرية الكبيرة وهذا في ظل احتياجها  الكبير من نفط الشرق مايجعلها في مواجهة  مع الولايات  المتحدة الأمريكية حفاظا على أمنها القومي .#  دول عدم الانحياز ومحاولتها أخذ دور بارز  في ظل عالم التكتلات بما يضمن سلامة  أمنها واستقرارها , وكثيرة هي التكتلات التي برزت في عالمنا اليوم  بسبب تزايد سيطرة الولايات الأمريكية  ودورها البارز في تثبيت الهيمنة الإسرائيلية تحت دافع الدعوات التي تسيطر على عقول  السلطة الحاكمة الأمريكية  محققة بذلك النوايا التوسعية  كقوة استعمارية تدميرية وخير مثال الانتشار العسكري  في العراق  وما يحصل في فلسطين منذ سنين. إما على صعيد التحديات الداخلية نذكر منها  مايلي:ـــ# هنالك  فجوة كبيرة تزداد اتساعا بين دول الوطن العربي الأمر الذي يعني ضرورة الإسراع في علاج هذه الظاهرة في ظل تلك المتغيرات  العالمية . # التخلي عن تنفيذ اغلب  الاتفاقيات والقرارات الصادرة عن جامعة الدول العربية  وتغليب المصلحة القطرية  متناسين بذلك  الحاجة الماسة  والضرورية لقضية  التكامل الاقتصادي .# تراكم المديونية  لجميع الدول العربية سواء الداخلية أم الخارجية  والتي انعكست في انخفاض مستويات النمو الاقتصادي  لغالبية الدول العربية  هذا في ظل هجرة الأموال العربية للخارج  ناهيك عن تزايد مظاهر الفقر والتخلف بمختلف إشكاله  والبطالة  التي تعانيها الأغلبية العظمى من سكان الدول العربية .#  تزايد السكان المستمر الذي ينعكس في زيادة المتطلبات اليومية بحكم ذلك التزايد مع التطور الهائل والسريع في أنماط الاستهلاك  وفي المقابل لا يوجد تطور ملموس وكبير  في الا نتاج الزراعي والصناعي  الأمر الذي وسع دائرة الاعتماد على الخارج مع قصور عملية التنمية وفشلها في تلبية احتياجات السكان .كل ذلك يجري في ظل موجات من الحروب والعنف والإرهاب من قبل الدول الكبرى  بحجة الإصلاحات ونقل الديمقراطية والانفتاح على السوق العالمية  والقضاء على العنف والإرهاب التي قامت هي أصلا بزرعه .   والسؤال المطروح الآن أين العالم العربي  في ظل زحمة هذه التكتلات الاقتصادية والسياسية الكبيرة  والمشاريع الاستعمارية الكبيرة مثل  مشروع الشرق الأوسط مثلا ؟؟؟؟أين موقع جامعة الدول العربية ؟ ومالذي قدمته للأمة العربية ؟ العراق اليوم بلد الحضارة يعيش تحت وطأة الاحتلال  تحت اسم التحرير والديمقراطية  والذي اعتبر خطا إستراتيجيا حسب قول (جان بيير)؟ ماذا قدمت الجامعة  إلى دولة فلسطين  وهي تحت الاغتصاب الإسرائيلي أرضا وشعبا ؟ ماذا قدمت الجامعة لدولة لبنان  وهي في خط تماس وساخن مع إسرائيل إضافة إلى خلافاتها مع سوريا  حول الجولان ومزارع شبعا ؟ وغيرها من الماسي العربية .مع أن الوطن العربي يمتلك  من المقومات العديدة (اللغة ,التاريخ, الامتداد الجغرافي, الموارد النفطية,الموارد الطبيعية الأخرى ,الأيدي العاملة والى آخره من المقومات ) التي تعتبر  من أهم المعطيات  الأساسية  لقيام اقوى تكتل اقتصادي في زمن العولمة  الرهيب .جامعة الدول العربية تأسست  عام (1945)  .ومع نشوء القضية الفلسطينية  وبدء الصراع العربي الاسرا ئيلي كان هناك تحرك لجامعة الدول العربية  في توقيع معاهدة الدفاع المشترك في عام  (1950)  نظرا لشعورها بالخطر المتأتي  من إسرائيل ثم توالت بعد ذلك الاتفاقيات  وإنشاء الاتحادات التي تم خلالها الاتفاق  على توحيد وتنسيق السياسات الاقتصادية (زراعية وتجارية  وصناعية .... إلى آخره من الإجراءات ) التي باتت معروفة لدى المجتمع الدولي ولقد جرى ذلك ضمن سلسلة كبيرة من المؤتمرات  والاجتماعات  الدورية . لقد كان لجامعة الدول العربية الكم الهائل من الاتفاقيات والمؤتمرات   عبر مؤسساتها الإقليمية و ماقامت به كثيرا  كمنجز  على الورق , أما ماتم تحقيقه  على ارض الواقع  لم يتعدَ  حدود بعض مجالات التجارة البينية  وبعض مشاريع الطاقة الكهربائية   وبعض المنجزات القليلة  التي لا تتناسب  وعمر  الجامعة  وعراقتها , مؤسسة فقدت محتواها العربي  والقومي .وسوف لااتطرق  إلى عدد وحجم تلك المؤسسات والاتحادات  وتواريخ إنشائها لكن المهم هو تقييم هذه المسيرة الطويلة من العمل وما قدمته للأمة العربية ونبدأ تقييمنا بسؤال  لماذا لم تتمكن الدول العربية من انتهاج وتطبيق تلك المقررات  والاتفاقيات والتي هي أصلا كانت تمثل المسار الصحيح في مسيرة التكامل الاقتصادي  وإنها فعلا كانت استجابة  واعية وناجحة لما تمر به الدول العربية من ظروف ومخاطر عديدة  أبرزها كان ولا يزال  الكيان الصهيوني  رغم وضوح ضرورة تبني مسيرة الوحدة الاقتصادية ؟أولا :ـــ لم تتمكن جميع الدول العربية  من التخلص من تبعيتها  (في المجال الغذائي/ في إمكانية تحكمها في أسعار المواد الخام / في المجال التكنولوجي / في المجال المالي والمصرفي ) لاقتصاديات العالم الخارجي بل على العكس زادت التبعية خصوصا مع انفجار ثورة المعلومات التكنولوجية  وتزايد دور الشركات المتعددة الجنسية  وفي ظل العولمة التي غزت جميع مفاصل الحياة ثانيا:ـــ تغليب وتجذر المصالح القطرية  المحدودة على المصلحة القومية  والتي انعكست أصلا في التعثر أحيانا وعدم التنفيذ غالبا لجميع القرارات  والاتفاقيات  التي تمت المصادقة عليها دون دخولها حيز التنفيذ من الغالبية  وهذا يرجع إلى القصور في الرؤيا  لقوة ومتانة الإمكانيات الاقتصادية التي يمتلكها الوطن العربي  فيما لو واصلت مسيرتها في تطبيق تلك الاتفاقيات .ثالثا:ـــ جميع الدول العربية  انتهجت خططاً تنموية وسياسات قصيرة المدى لتحقيق التنمية بشكل منفرد ومستقل باتجاه توفير المتطلبات الأساسية لشعب القطر الواحد بعيدا عن الانفتاح والتوجه نحو الوحدة .  رابعا:ـــ الفشل الذريع في إدارات الدول العربية وتغليب الجانب السياسي والاجتماعي على الجانب الاقتصادي ومن نتائج تلك الظاهرة االهدر الكبير في الموارد الاقتصادية والنفقات وحتى الازدهار الذي حققته بعض الدول العربية  بحكم امتلاكها لإيرادات النفط  وتزايد سلطة وهيمنة الشركات عابرة الحدود من خلال الدول الصناعية  الغنية  وسيطرتها على اغلب اقتصاديات العالم لم توجهها في برامج تنموية باتجاه تحقيق الوحدة الاقتصادية بل اتجهت في تعاملاتها نحو الخارج بهدف التقدم والنهوض باقتصادياتها مما أدى إلى زيادة تبعية والارتباط بالخارج على حساب الوحدة العربية .ولما باتت مكامن القوة والضعف معروفة أصبح من الواجب تكثيف الجهود في ظل الوضع الراهن  في الساحة العربية  وبجوانبه المختلفة  السياسية والاقتصادية والاجتماعية  والثقافية ولايمكن للدول العربية أن تبقى بانتظار التطور والتغيير والمساعدة من الخارج ,وعلى العرب أن يتفهموا  وضعهم الراهن  ومدى الفوارق بينهم وبين العالم الخارجي  واهم نقطة هي إمكانية الحفاظ على  استقلالية القرار السياسي  والاقتصادي والتمسك بزمام الأمور خاصة وان العالم العربي فيه من عوامل القوة  ما يكفي  لالتهام حطام التخلف والتجزئة   وخلق عوامل التلاؤم والنجاح  وامتصاص  سلبيات فشل المرحلة السابقة إن السير في طريق الوحدة  الاقتصادية العربية في وطن مثل الوطن العربي   وبمساحاته الواسعة وعدد سكانه الهائل  بإمكانه خلق  سوق ونهضة اقتصادية وأساسا في تنشيط كافة القطاعات الاقتصادية  الزراعية والصناعية والتجارية والتي ستكون عاملاً أساسياً في تنشيط قطاع الخدمات  إضافة إلى أن موقع الوطن العربي  يتوسط ثلاث قارات والمحيطين والبحار يجعله من  اكبر الأسواق التجارية في العالم وختاما فان الوطن العربي يمتلك جميع مقومات النجاح  ولسنا بحاجة إلى اتفاقيات ومؤتمرات جديدة  لكننا بحاجة إلى الإدراك الواعي  والإيمان بان السير قدما باتجاه الوحدة الاقتصادية  وبعيدا عن الضغوطات الخارجية .    

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق

 
  • بريد ألكتروني أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
أضف إلى أضف إلى ديليشس del.icio.us | ديج هذا الموضوع Digg
قيم هذا المقال
0
معرض الفيديو

Baghdad