:: الأدباء و الاثنية ::
قد يعتقد القارئ لهذا المقال إنني أطالب فيه بانفصال الأديب عن الدولةومعاملة الأدباء كأقلية، كون هذا المفهوم يشير منذ ظهوره واعني عام 1909 إلى " التعبير عن جماعة فرعية أو أقلية " فليس التمايز الجسدي أو العرقي أو ألاعتقادي أو القومي ولا القرابة في النسب هو ما يمكن الاتكاء عليه حين النظر الى أثنية الأدباء ، بل هي دعوة للنظر الى جمع الأدباء على إنهم امة ،وبما إن مفهوم الأمة يشير الى "ظاهرة اجتماعية تعبر عن جماعة تشترك في سمات معينة" والأدب سمة مشتركة بين أبنائه، لذا فان هذا المفهوم هو الأكثر تشابها وقرباً من الاثنية ، ومن ثم فمحاولة التعامل مع الأدباء ضمن هذا الإطار هي محاولة للاعتراف بخصوصيتهم وقيمتهم وتميزهم في المجتمع ، خصوصاً وان غالبيتهم يمتلكون القدرة والكفاءة المؤهلة لشغل المناصب المهمة وإدارتها أولا، وإبعادهم عن العنف باختلاف أنواعه ثانيا ، وبما إننا كأدباء نعيش في مجتمع لا يستطيع الفرد فيه أن يستعين بالعشائرية أو المناطقية، في حل مشاكله لتعقدها فإننا بحاجة الى قانون يصون حق المبدع ،تتجلى فيه كرامة المبدع كقيمة عليا ، ولا اعني قانون اتحاد الأدباء وما يخص الانتخابات وطريقتها، بل اعني المعالجة الفعلية للمعاناة اليومية لهذه الركيزة الحيوية في المجتمع ، فإذا ما أخذنا مثلاً أدباء العراق فإننا نرى افتقار غالبيتهم الى مورد مادي دائم يركنون إليه في تلبية حاجاتهم وحاجات عوائلهم المعيشية، الأمر الذي يجعلهم يعمدون الى الاعتياش على النشر في الصحف المحلية التي تعتمد نظام القطعة في ذلك، إذ ليس من المعقول أن يخصص عموداً ثابتاً لكل أديب ، والحال تؤول إلى الاسوء مع عدم توفر البيت الصالح للسكنى والكتابة على حد سواء ، وليس لنا بمكان أيضا أن نستبعد المرض بشتى أنواعه والعجز والإصابة بأحدهما أو كليهما عن المبدع وهو المنتمي الى سلالة البشروبوجود هكذا مشاكل واستمرار تفاقمها بعيداً عن حل جذري مطلوب لها أمر يؤدي الى تحول العراق وهو بلد الإبداع الحق وقبلته الى مكان طارد لمبدعيه ، وإن فقر الأدباء يستدعي بالمقابل تفشي وباء ثنائية أدباء الداخل وأدباء الخارج ويعمل على زيادة الهوة بين من بقى ومن اغترب منهم ، لذا فان محاولة التعامل مع أثنية المبدعين واعتماد قدراتهم الإبداعية المنتجة للثقافة يقع على عاتق المسؤولين في الدولة ، فالثقافة أهم العوامل التي يتوجب على الحكومة العمل على نشرها وترسيخها من اجل التغيير الاجتماعي المنشود
فليحة حسن
Baghdad |



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك