الرئيسية | جريدة الملتقى | الأخيرة | العنف ضد المرأة في التشريعات العراقية

:: العنف ضد المرأة في التشريعات العراقية ::

حجم الخط: صغر من حجم الخط كبر من حجم الخط

 زينب ليث 

 يعد العنف مشكلة اجتماعية عالمية يمارس بمستويات واشكال مختلفة ولا تقتصر على فئة او طبقة معينة ذات طابع اقتصادي او اجتماعي او ثقافي معين إذ تعاني النساء اشكال العنف المختلفة سواء عنف نفسي او جسدي او جنسي ليصل الى فقدان حق الحياة من خلال القتل تحت ذرائع ومسميات مختلفة ومع استخدام اساليب العنف المستخدمة من قبل الازواج ضد زوجاتهم يكثر الحديث عن حقوق المرأة والتي ركزت عليها التشريعات والقوانين فمع قدم ظاهرة العنف ضد الزوجة الا ان الكثير من الدول قد وقفت موقفاً صامتاً امام هذه الجريمة، إلا بعض الدول اصدرت أخيراً قوانين خاصة بالعنف العائلي ولا سيما بعد صدور اتفاقية مناهضة العنف ضد المرأة ومن هذه الدول على سبيل المثال وليس الحصر جنوب افريقيا، تركيا، فنزويلا، كولومبيا، بوليفيا، الارجنتين، المملكة المتحدة، اميريكا اما الدول الاسلامية والعربية والعراق منها فهي ما زالت إلى الان تتمسك بإباحة حق تأديب الزوجة ويكاد يكون موقف الشرع العراقي ابرزها في ذلك فمنذ العصور الاولى وحتى وقتنا الحاضر دأبت الانظمة والقوانين على المحافظة على حق الانسان في سلامة جسمه كركيزة اساسية من ركائز البقاء لديه الا ان هذا الحق بالنسبة للمرأة يتعرض للمساس والاعتداء بصورة لا يستهان بها من خلال اباحة افعال العنف والضرب التي تقع عليها تحت مسمى حق الزوج في تأديب زوجته، والتي نصت عليه المادة 41/1 من قانون العقوبات العراقي بالقول ((لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمال للحق تأديب الزوج زوجته في حدود ما هو مقرر شرعاً او قانوناً او عرفاً)) ومن الغريب ان اعمال العنف والضرب التي تمارس اتجاه الزوجة من قبل زوجها واستناداً للمادة 41/1 من قانون العقوبات العراقي يعد من قبيل استعمال الحق والذي يعد سببا من اسباب الاباحة، والتي بمقتضاها لا يمكن مساءلة الزوج لا جزائيا ولا مدنيا عما يوقعه من اعتداء على زوجته ما دام قد استخدم حقه المنصوص عليه قانوناً بموجب المادة المذكورة انفاً لقد ساوى الإسلام بين المرأة والرجل، ولكن الذي يحول دون تحقيقها طبيعة المجتمعات العربية وتقاليدها فالشريعة الإسلامية كانت ولا زالت سباقةً فى إعطاء الإنسان حقوقه كاملة فمع اقرارها حق تأديب الزوج لزوجته الا انها لم تجعل هذا الحق مطلقاً وانما احاطته بقيود متعددة ارادت منها تضييق تطبيقه في المجال الذي يتفق ومصلحة الاسرة والمجتمع وهذا ما ذكره المشرع الجنائي عندما ذكر في نهاية المادة بقوله ((في حدود ما هو شرعاً او قانوناً او عرفاً)) وان كان قد خرج عن حدود هذه القيود عندما قرر دوراً قد يتناقض مع احكام الشريعة الاسلامية وهذا ما وجده البعض في قرارات بعض المحاكم اذ اعتبرت الضرب الشديد متعارف عليه في بعض المناطق النائية والريفية ان من اهم القيود التي نصت عليها الشريعة هي صفة الفاعل والتي قصرتها الشريعة على الزوج دون غيره فحق التأديب من الحقوق الشخصية التي لا تنفع الانابة فيها وإذا ما حرض الزوج احدهم على ضرب زوجته قامت مسؤولية من ضربها بصفته فاعلاً ومسؤولية الزوج بصفتهُ شريكاً في الجريمة اما القيد الثاني فقد بين موضع استعمال حق التأديب وهي انه لا يجوز استخدام هذا الحق ما لم يصدر من الزوجة سلوك يوصف بالنشوز والذي يقصد به ارتفاع الزوجة وتعاليها على ما وجب الله عليها من معاشرة الزوج بالمعروف كما يجب ان يكون الضرب هو اخر الوسائل المتخذة من الزوج إذ يجب مراعاة الترتيب الشرعي الذي ورد في آية النشوز بقوله تعالى ((واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن)) والا كان معرضا للمسؤولية الجنائية إذا ما استخدم الضرب دون اللجوء إلى الوسيلتين اللتين تسبقه فيما اكد القيد الثالث على حدود التأديب إذ لم تكتف الشريعة الاسلامية بعدم اجازة اللجوء الى الضرب الا بعد ان تكون الوسيلتان اللتان وردتا في آية النشوز لم تحققا الغاية في الاصلاح والتقويم وحتى ضمن الوسائل السابقة فقد اشترط الفقهاء المسلمون حدوداً معينة فالوعظ يجب ان يكون بالكلام اللين الطيب الذي يستفاد منه النصح لا الذي يحمل معنى الاهانة او التحقير وبين القيد الرابع الغاية من التأديب فان اباحة التأديب من قبل الشريعة مقيد بالغاية المرجوة منه وهي الاصلاح والتقويم وعليه فمتى ما تعدى الزوج حدود هذه الغاية عد سيئ النية كأن يقصد الاضرار بالزوجة او الانتقام منها، او الحمل على اتيان المعصية لذلك تقوم المسؤولية الجنائية إذا ما تجاوز غاية الاصلاح التي قررتها الشريعة إن الدعوة إلى تعديل التشريعات القانونية ليست دعوة حديثة بل هي من الطروحات التي رُوج لها منذ فترات مضت لان التشريعات يجب ان ترفض جميع اشكال العنف الممارس ضد المرأة وهناك دعوة اخرى تحث المؤسسات الاهلية والرسمية والاحزاب والاطر النسوية والجماهيرية وكافة شرائح المجتمع في اخذ دور حقيقي وفاعل في رفض العنف ومناهضته بكافة الوسائل ومطالبة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بتحمل مسؤولياتها و تبيان جهودها في مناهضة العنف ضد المرأة. 

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق

 
  • بريد ألكتروني أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
أضف إلى أضف إلى ديليشس del.icio.us | ديج هذا الموضوع Digg
قيم هذا المقال
0

Baghdad